الأساتذة الباحثون والمبرزون في اللغة العربية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي



 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
المواضيع الأخيرة
» مكتب تنسيق التعريب يصدر العدد 74 من مجلته المحكّمة (اللِّسَانُ العَربي )
الأربعاء فبراير 18, 2015 11:50 am من طرف المدير

» العدد 73 من مجلة الفرقان المغربية السياسات اللغوية بالمغرب
السبت يونيو 14, 2014 3:43 am من طرف المدير

» صدور العدد الرابع من مجلة أيقونات السيميائية/ ملف العدد:حول سيميائيات التوتر
الأحد مايو 18, 2014 5:23 am من طرف المدير

» العدد 84 من مجلة الكلمة: المسرح العربي في العالم، المعاجم العربية، مألات الربيع العربي ومؤمرات الثورة المضادة
الأربعاء أبريل 23, 2014 7:01 am من طرف المدير

» دعوة للنشر في مجلة المجمع العلمي اللغويّ اليمنيّ
الجمعة مارس 28, 2014 12:44 pm من طرف المدير

» دعوة للنشر في مجلة " الإشعاع " في اللسانيات والترجمة المحكمة طباعة إرسال إلى صديق
الجمعة مارس 28, 2014 12:43 pm من طرف المدير

» وهل تقبل النعمت أو النعمة حصرا ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:26 am من طرف عمر شريعة

» من قال إن البكاء خصلة النساء ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:25 am من طرف عمر شريعة

» كم في قلبي من متى ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:23 am من طرف عمر شريعة

» أأيلولهم أسود ... أم إبريلنا ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:23 am من طرف عمر شريعة

» هل بعث شرحبيل من صلبي ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:22 am من طرف عمر شريعة

» من الوجه .... من القفا ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:21 am من طرف عمر شريعة

» كيف كانت النار بردا على جدنا ؟
الأحد يناير 01, 2012 6:20 am من طرف عمر شريعة

الإبحار
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
تصويت
عداد زوار المنتدى

.: عدد زوار المنتدى من 2009/05/27 :.

مواقع أدبية ثقافية لغوية
Nouvelle page 48
الكتاب المشاركون


شاطر | 
 

 مقدمة الطبعة الثانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمر شريعة
عضو فعال جدا
عضو فعال جدا


عدد الرسائل : 208

مُساهمةموضوع: مقدمة الطبعة الثانية   الأحد يناير 01, 2012 6:12 am

مقدمة الطبعة الثانية:
أ‌.
الحديث عن الحديث صعب ...
عندما جاءني "نداء الحديث" من داخلي، صدعت به، ولم أستشر"عسس الكتابة"، و"شرطة التأليف" أو الارثيين كما يسميهم أدونيس، سنحت لذاتي فرصة أن ترى الوجود كما هو ماثل فيها وحولها بعد تعاقب سنين وتراكب تجارب، أردت أن أصور تجربتي في الحياة من هذه الزاوية الفردية، وأن أبني باللغة محل إقامتي الرمزية التي تأبى الانفعال، والتقبل السلبي للواقع كما هو واقع، في سكون يكفر بحق الإنسان الطبيعي في الفهم، التجربة الوجودية في الخطاب الديني وفي غيره مشروع ناجز، أقصد في طور الانجاز لا يبلغ يوما تمام نضجه، وفي الوحي:" يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا"، ويمكن لهذا الكدح الوجودي أن ينتهي عند الحدث الحاسم " فملاقيه".

حاولت خلال الحديثين أن أنقل النّص من النثرية إلى الشعرية، خشيت أن لا أستوفي شروط النقّاد، فقنعت من التّجربة بالغواية، واعترفت بأن سور الشعرية شاهق، صعب البلوغ، كنت أبحث عن متنفس، عن وعاء أفرغ فيه حملا تنوء بحمله السماوات لو حُمّلته، إنها فاجعة النّخاسة والاسترقاق، تفيق الذّات يوما، فتجد نفسها وقـد قضي أمرها، نخاسة في القرن الواحد والعشرين لميلاد المسيح عليه السلام، ذاتٌ باعت ذاتها بذاتها لمذهبيّة، لنزوة، لسلطان غاشم... كان فيها من الزّاهدين.

حديث البداية رحلة بحث أو بداية بحث، أو تشريع للبحث، كل الوجود بدايات ودوائر، وحلقات يمسك بعضها ببعض، ما المانع أن تكون البدايات المتعاقبة والمتعالقة مطية الذات لتعود إلى جوهرها، مَن مِنا لم يعش تجربة نخاسة طول حياته، مَنْ مِن الخلق لم يبع نفسه، أو استقامته ولو مرة واحدة، لقاء مقابل ولو لحين، أو لم يحدث نفسه بشيء من التمعش بقيمه، صاحب النبوة عليه السلام، كاد يقع فيها " لولا أن رأى برهان ربه"، أنا ما جاءني البرهان، قضمت من شجرة الخلد، فعصيت، المشكلة الكبرى ليس في النخاسة، بل في عدم الوعي بها، كثيرون يقعون في الرق، يبيع الواحد ضميره ودينه في اليوم الواحد مرات عديدة، ويسمي ذلك دبلوماسية، أو تكتيكا، أو حنكة، أو مناورة، وكلمات لا تحصى ولا تعد من معجم الاستلاب، والتيه، والضياع.

الجانب الطريف في حديث البداية... حديث النّهاية، هو هذه المجازفة في التحول من الداخل إلى الخارج، من الذاتي إلى الموضوعي، من التجربة إلى الخطاب، من المونولوج إلى النص، وفي ابتلاء اللغة بعملية النقل، أو الترجمة، ترجمة الوجع، ترجمة الحيرة الوجودية، ترجمة ارتطام الوعي بالزمن خارج القواعد المنظمة لسياق التعبير، يمكن أن يكون العالم وتجاربه جميلة بغير المحددات القبلية التي استنها الأقدمون، يقول الناقد جمال باروت:" إن الرؤيا هي تمرد على سلطان النموذجية الفنية الموروثة ودخول في أشكال غير معروفة مثلما هي موقف من العالم وشكل من أشكال الوعي الفني له".

نجح "حديث البداية... حديث النهاية" حيث أخفقت نصوص عديدة، كان سبّاقا في سن سنة التناسل في صميم المتن الأصلي، قبل النشر وبعده، هذا التواضع، أو الرغبة الجديدة في الاعتراف بالآخر شريكا في هموم النص وفي لحظته الإبداعية، كان أحد أبرز العوامل التي سهلت انسياب النص، بل وتألقه، نفدت نسخ الطبعة الأولى، ونصف الأصدقاء غاضبون لعدم توصلهم بنسخة منه، كثيرون استحسنوه شكلا أو محتوى من السماع، مجرد السماع، من قبيل :"خذها على الحساب قبل أن أقرأ الكتاب"، لم أطلب من أحد نقده، أو التعليق عليه، أردت أن أعرف مدى قدرة النص على أن يعيش طبيعيا، دون منشطات... عاش النّص، وحاز بعض اعتراف، كان كافيا ليجعلني أحس أن مساحة الألم، هي قلوب كل القراء، وليس قلبي... وعشت معه أسابيع، كأفضل ما يكون، كأكمل ما يكون.

الشّهادة المدوّية على التألق، النّصوص التي تناسلت منه، وفيها جمال العفوية، وحرارة الصدق، ودفء التواصل، لم يبلغني – شخصيا – أن نصّا لقي حفاوة كالتي لقيها "الحديث"، قرّاء أسخياء يدفعون له بمكارم، فيجيبهم عليها انفتاحا، وتفتحا، وتفاعلا، قصدت النصوص التي سبقت النشر، وتلك التي تلته، نصوص القراء الأعزاء: الأستاذ الطيب قاسمي، الشيخ صالح بن بلقاسم الصالحي، ومن قبلها نصوص الأساتذة محمد أمين الازهر، رجب بوعزي وخولة بركاوي... وكأن نفوسهم الزكية، قد أحست الوجع الذي في الحديثين، فعاجلته وعالجته، لا يهم أن لم تكن نصوصا نقدية، مستوفية لشروط النقد ولأدواته، فللنقاد المحترفين الوقت الكافي، ليطيلوا التفكير ثم يطلعوا علينا بعد ذلك بتحفة أسمها مسبقا:" أقوم المسالك النقدية، الموصلة إلى ما في نص الهرهوري من شعريّة، حقيقية أو افتراضية.

كنت - مدفوعا بوجع الفراق- أقفز على كل صعوبة، وأهوّن على النفس من أهمية كل تحفظ، واستطبت الرحلة الافتراضية، مع ذاتي وهي تبكي أمسها، وقبل أن تعود إلى نسقها أو معدنها، هزتني فاجعة الفراق كأعنف ما يكون الفراق، حاولت التعاطي بإيجابية مع الحدث، ونقلت النحيب من المقل إلى القلم، وواسيت أهلي بدل أن يواسوني، ضياء نعمة إلهية، لا يصلح موضوع عزاء أو رثاء، حاولت تخليده، وما ادعيت أنني أتشبه بالحصري أو بابن عاشور في رثاء البنين.

أثبت في نصي رهانين هامين، أولهما: أن ضياء سيذكر – بفضل الله وبفضل الحديث" لحين يعلمه الله، وثانيهما: أن الذين حضروا موته، ولم يمشوا في جنازته، سيعيشون عيش الذباب، يولد بلا احتفال، ويعيش عالة، ويموت غير مأسوف عليه، ولا يترك ذكرى أو ذاكرا. يكفي الذباب فخرا أنه ذكر في القرآن ولم يذكروا، إلا أن يكونوا "والبغال والحمير لتركبوها..." ، يقف النص لفظا وتلاوة عند الركوب، أما الزينة فليس منهم من بها جدير، وإن كانت في سياق إخبار عن البغال والحمير.
النص الإبداعي ... وغابت عنه أشياء...

نصي البكر كان جريئا بكل المقاييس، ولمن يبحث فيه عن جمال عليه أن يتقصاه في جرأته، حيث استخف بسلطة المتقعرين، وضاربي الوصاية على الشعر وتكلم منذ المقدمة لغة الصدق، واكتفى من إثم الشعر بادعاء الغواية، لم أقرأ فيما قرأت من كتب القدامى والمحدثين والمعاصرين اشتراطات في الغواية، كل ما يعرف في الغاوي، أنه يساير نزوة الشعر في حله وترحاله، وسفره الدائم خارج الثوابت والمسلمات... الغاوي ليس الناظم، يقدر فيه حجه إلى منابر الكلام الجميل، ولا عبرة بعد ذلك إذا نحتت له منزلة بين المنزلتين، تأرجح هو كالتسكع الإرادي في العتبات، يقول أدونيس في سياق غير بعيد عن هذا:" هكذا نخطط وجودا يجعل الوجود حولنا غريبا، يمحوه، يسلبه الحضور، هكذا نسقط ونجد خلاصنا في السقوط، هكذا نعلن أنفسنا غواة وخائنين."

هل تكفي عشر سنوات مدة تتيح لصاحبها جمع المناقب، والمآثر، والانجازات ليكون جديرا بأن يرثى؟.. وأن يرتبط البكاء على فقده، بتوقف نبع العطاء لديه، أدرك أن سنن القول الأدبي تطلب في الرثاء خصالا في القائل وفي من فيه قيل، مما لم يتح لي وله، ومع ذلك كتبت المرثية، وضمنتها أجمل ما قدرت عليه من ضروب التعبير، رسمت لوحتي الحزينة بذات اللغة التي يستعملها كثيرون في الغيبة والنميمة والفتنة، أليس جميلا أن تبكي اللغة نيابة عنا، وأن تذرف المعاني من المقل أسفا وحزنا، بأسلوبها الفريد الذي آثرته.

جمال المرثية في وفائي، وفي الضياء ضياء، الذي كان مولده لحظة التحام قوي بين الدال والمدلول، كان رحيله أصدق تعبير عن العلاقة العضوية بين اللفظ ومعناه، أو بين الجرس الصوتي ودلالته، تأملت لفظ "النهايه" صوتيا، فاستوقفتني طويلا"هاء سكت" التي في آخره، "هاءٌ " منبسطة، منفرجه، لا تضبط صوتا، ولا تقطع نفسا مندفعا من الجوف، كالجسد بعد الموت يبقى هامدا، بلا فعل، بلا حركة، وإذا أثبتنا حركة السكون آخر هائه رسما ونطقا:" يَهْ"، كانت صوت النائح الباكي، كما أن أكثر لفظ النهاية حروف تحتل آخر قائمة الأبجدية: (ن/ هـ/ي)، في المقابل تضم كلمة "البداية" ثلاثة حروف كلها تقرع من بداية جهاز التصويت، إذا رتبنا مكوناته من خارج أولا، هذه الحروف هيSadب / د / ة).
من الحبّ ما وصل ...ومنه ما قتل...

تتبعت رحلتي القصيرة مع ضياء في حديث النهاية، وكانت واقعية إلى حد بعيد، بحيث أخرجت النص من مجال الرثاء إلى مجال السيرة الذاتية، ومزجت بينهما، دون اكتراث بما ينتج عن هذا الخليط من تداعيات نقدية، وهل أن ذلك المزج من الجائز أم من المحرم، لم أكترث، تركت هذه التوصيفات او التصنيفات للأصوليين، صورت الواقع كما كان يقع، ناديت ضياء "أبي" باللغتين كما كنت أفعل في حياته، رحمه الله، وكان يبتسم إذا طلبت منه أن يروض لسانه على مناداتي "بني"، كان بيننا الحب الذي يقف على أرض صوفية وأخرى غزلية، وكان بارعا جدا في مبادلتي الغزل بالغزل، والوصل بالوصل، غير أنه لم يجرب هجري مطلقا، رغم أنني لم أكن دائما معه مجيدا للوصل.

أنا جربت الحب أنواعا وأطوارا، وسايرت العاطفة في تقلبها، وفي سفرها، وفي إقامتها... وكنت أقرأ في الكتب أن من الحب ما قتل، وحاولت تصديق ذلك وما فلحت، فادعاء الموت مبالغة، لأن غريزة الحياة تغلب كل غريزة سواها، قرأت منذ سنوات للصديق سليم دولة في جراحاته خبرا مفاده أن صوفيا، كتب نصا غزليا يصف حبا عنيفا لذات الله، ثم أسلم الروح بعده مباشرة، لا أدري لم كان ذلك النص يلازمني كظلي، رغم أنني أبعد الناس عن الزهد وعن التصوف، الراجح أنني بعد كل هذه الرحلة قد ورطت قلبي في حب غير عادي لضياء، حب في حجم القول الصوفي، مع فارق المخاطب:

والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا وأنت قلبــي ووسواسي
ولا تنفست محـزونا ولا فرحـا إلا وذكرك مقرون بأنفاسـي
ولا جلست إلى قـوم أحدثهـم إلا وأنت حديـثي بين جلاسي
ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيت خيالا منك في الكأس


كان ضياء استثناء من قاعدة الطفولة، استحق بجدارة أن أرثيه بدل أن يرثيني، شاء الله – ولا راد لحكمه - أن أقبل عزاء ابني عوض أن يقبل عزائي، أن أزور قبره من مناسبة إلى أخرى، وأتلو الفاتحة على روحه الزكية، بدل أن يكون ولدا صالحا يتصدق علي، ويدعو لي بعد موتي... الحمد لله، كل الحمد أن ضياء لم يعش ليعيش يوما لوعة الفراق، أنا استمرأت المحن واعتاد قلبي وجع النكبات، في فقد الوالدين ومتاعب الحياة، ولا قِبل لقلبه الصغير بشيءٍ من كل ذلك.
كان ضياء الصغير/ العظيم أرفع من النقد بكل مدارسه، أرقى من الكتابة، أفصح من الشعر والشعراء، أصدق من كل طقس، كان كتابا مفتوحا في وقت طويت فيه كتب، فلا عجب أن أصادر على المطلوب منذ البداية"، وألزم القارئ بما لا يلزم:" نقول لمن لا يصدق حديث النهاية: " ليس ذنبنا أنك لم تعرف ضياء".

الكرامات ... أجنحة طيور الجنة

أذكر أن أم ضياء، رفيقة الدرب، أول قارئة للمرثية، اقترحت علي أن أضيف إلى الكتاب فصلا يكون محتواه تعريفا بضياء، وبشيء من سيرته، وصداقاته منذ ولادته إلى وفاته، ما دام مدار النص ومحط اهتمامه من بدايته إلى نهايته، ترجمة لرحلته القصيرة التي بدأها من مستشفى الرستاق في سلطنة عمان، إلى المستشفى العسكري في تونس مرورا بقفصة والقصرين وتالة والشرائع وسبيطلة... لم أشاطرها الرأي، ووجدت أن الحديث عن "كرامات ضياء" أولى وأبلغ.

من كراماته رحمه الله، أنه قبل أن يغادر درسه في مدرسة حشاد سبيطلة، بسبب توعك صحي، قام بتوزيع كل كتبه وأدواته على أصدقائه، وخص أكثرهم قربا منه بمعطفه الجديد وميدعته، وعاد إلى البيت دون محفظة، ماذا لو لم يكن ذاك الخروج نهائيا؟ هل سيعود إلى الوراقة ليشتري كتبا وأدوات وأقلاما جديدة؟ لقد سبق لضياء أن قطع الدرس بسبب المرض الطارئ، ولم يبلغني أنه قد تصرف فيها تصرفه في ذلك اليوم التاريخي، من أنبأه بأن يوم الثاني والعشرين من فيفري سنة أحد عشر وألفين، هو آخر يوم دراسي في حياته؟ أليست هذه التصرف البسيط، البريء، كرامة من كرامات الصالحين ؟

في اليوم الواحد يغمى على عشرات التلاميذ في مدارسنا ومعاهدنا، يغادرون القسم إلى المستشفى أو يحملون إليه حملا، لم يبلغني - وأنا في حقل التربية والتعليم منذ سبعة وعشرين عاما- أن أحد هؤلاء التلاميذ قد فرق كتبه وأقلامه وملابسه على أصدقائه قبل الخروج من القسم، نقول لمن لا يعرف ضياء أنه لمعة، حاز المرتبة الأولى في مدرسته خلال امتحان النقلة إلى السنة الخامسة ابتدائي، حتى لا يعتقد خطأ أنه ممن يتسربون من دراستهم، أو ممن يستعجلون التخلص مما يشدهم إليها.
من كراماته رحمه الله، أنه بما مَنّ الله عليه من ظرف وكياسة ولين جانب، قد أبكى أطباءه وممرضيه حيثما حل في مستشفيات تونس... طبيب/عقيد في المستشفى العسكري، قضى كل سنواته المهنية العديدة يفتح الصدور والقلوب ويعالجها، انفطر قلبه شفقة على ضياء، ورأيت دمعة في عينيه تسبق أخرى... وقال في حزن:" للأسف لم يمنحني ضياء فرصة..."، وخبر بكاء المرضى وزوارهم في المستشفيات يطول ذكره مفصلا، كيف رقت كل القلوب لهذا الطفل إلا أن يكون ذلك مما اختص به الباري خيار خلقه ؟

من كراماته رحمه الله أنه مر بأربع نوبات قلبية، بلغ به الألم إثرها مبلغا فضيعا، حيث كانت أطرافه تلتوي، ويصفر وجهه حتى لا يكون فيه أثر حياة، يسارع الفريق الطبي إلى دلك صدره ليستعيد النبض، في النوبة الخامسة ودع الحياة، كان إذا أفاق من نوبة، بقي في حالة ارتخاء، ممددا على سريره، لا يقوى على الالتفات أو الحركة، كل ما يصدر عنه صوت ضعيف نصه: يا رب... يا رب، طفل في سنه، وفي حالته ينادي أمه أو أباه، أو طبيبه... أما أن ينادي ربه تضرعا، فهذا نادر الحدوث، إن لم يكن فريدا في خبر الخلق.

شهدتُ ثلاثا من تلك النوبات، كان رحمه الله، عندما يستعيد وعيه، يحس ألما فضيعا في بطنه، فيطلب مني أن أضع يدي على بطنه، وأن أقرأ ما تيسر من القرآن الكريم، أملا في تخفيف الأوجاع، أو رجاء الشفاء، هل يعرف صغار الولد الرقى الشرعية؟ من في سنه وبراءته يتداوى بالقرآن، أليس هذا دليلا قويا على أنها كرامة إلهية، ولله في خلقه شؤون...

من الكرامات التي لا أجحدها حتى أكون عبدا شكورا، أن خبر وفاته قد أتاني قبل التشخيص الكامل لمرضه، أهملت عملي، وصداقاتي، والدنيا كلها، وحرصت على أن أعيش مع ضياء أطول وقت ممكن، اجتهدت في تلبية طلباته، وصحبته في جولات وزيارات، وكنت واثقا أنه إذا زار مكانا فلن يعود إليه، شهران قضيناهما معا في مستشفيات العاصمة، لا أفارقه إلا لساعات النوم، فلم يخطفه الموت خطفا، ولم يمت مخطوفا أو مقتولا... وهذه نعمة أحمد الله عليها حمدا طيبا، ولا تزال أم ضياء تذكرني بها كلما نسيتها.


الثّورة الدّائمة ... الثّورة الهادئة

النص الإبداعي كما يشرع لذاته في حديث البداية ... يجسد العالم في امتداده، يتسكع في الرمزي بحثا عن استقرار فوق أرض ثائرة، ينحت من الحجر الرمادي وثنا جديدا هو اللاوثن، ينزل مقدس النسق ويعلي مكانه زفرة الموجوع، وهل يطلب عاقل من باك أن يبكي مراعيا انسجام الطبقات الصوتية؟ الكتابة الإبداعية حالة وجد خرجت من فؤاد صاحبها بدل أن تستقر فيه، متخفية على الناس، وعوض أن يعينها صاحبها على التستر والختل والتواري عن الأنظار فضحها، عراها، ولم يجد في ورق اللغة ما يحفظ لها الحياء.

من الأفكار التي حضرتني وأنا أستعد لإعادة طبع الكتاب، إمكانية إفراد حديث النهاية بالنشر، دون شريكه حديث البداية، الذي فيه خبر ذات ترقص في الزمان وخارجه، يفزعها الاستنفاع وخبر الموت، تبحث عن سائل الخلود تمتص منه ما به البعث والعود، وتحكي بالرمز سرها، سر فصامها وأمل الانسجام، بينما حديث النهاية نواح ودموع، وبين الرهانين فرق... القراء الذين بلغهم خبر الكتاب منقسمون، منهم من مج الجمع بين الحديثين، ورأى أن كل نص ينشد أفقا مختلفا جذريا عن الثاني، ومنهم من طرب له ورأى في الثنائية من المعاني والدلالات ما لا يقدر على رفعه كل نص بذاته، مستقلا عن صنوه.

لا يفوتني في سياق التقديم، ذكر الاستحسان الذي عبر عنه بعض القراء لعملية الزج بنصوص قراء اطلعوا على مسودة النص قبل نشره، إذ ليس من تقاليد الكتابة التقليدية فعل ذلك أو ما يقرب منه، وهذه بدعة لا أعتقد أن أصحاب النفوس السوية يستقذرونها، في الوقت الذي نجد فيه نصوصا مسماة إبداعية تجسد أرقى نماذج النرجسية الثقافية، وتغيب تغييبا إراديا ذكر المعاصرين أو القدامى، فيبدو النص في صورة الباري تعالى:" الأول والآخر، الظاهر والباطن"، ويبدو صاحبه ممددا على كل السطور وكل الصفحات، حتى يضطر النقاد إلى تغطية قبح النرجسية فيه بالحديث عن تناص ينتزعونه من النص انتزاعا.

موت اللغة ... شاهد الألوهية ...

"حديث البداية ... حديث النهاية"، محاولة متواضعة لسبر أغوار الوجود وما بعد الوجود قدر المتاح، مونولوج طفا على الشفة فحمله مدد الكتابة إلى النص، ذات تحاور ذاتها بصوت مسمع، تحاورها بقلق عن الممكن المعرفي وجوديا وإيمانيا، سؤال بريء حول الحركة الوجودية، ولعله من الأسئلة البريئة النادرة في هذا الوجود الذي يعج بالمبيت والمضمر والقصدي، سؤال عن فعل المحرك فيها، وما في تلك الحركة من حكمة يبرهن عليها العقل، أو يسلم بها تحت طائلة الإيمان، سؤال عن درجة الكدح، والمكابدة، صنو الوجود الإنساني، وتداعياته المختلفة في ضيافة مالك مقتدر، عنوانه الكبير"الزمن".

البداية، أو البدايات كما النهاية، أو النهايات دليل لقدر الله، وبرهان على شامل قدرته، وعظيم استوائه على الكون، تبارك الباري وجلت عظمته، سبحانه الكامل فوق الكمال، سبحانه الذي يعقل ولا يعقل إلا بالقدر الذي يمن به على خلقه، سبحانه يحكم بالزمن كل حركة وكل ما متحرك في الوجود، سبحانه من لا يسأل عما هو فاعله، له التسليم من قبل ومن بعد، وله الشكر حتى يرضى.

يكوّر جد ربنا الوجود بكل ما فيه فيتدحرج متحركا، كالكرة مذ قال وقوله الحق، "كن" فكان الوجود، إلى حين ينفخ في الصور، فيأتي كل الخلق أفواجا... وقتها تهدأ الحركة ويبقى المحرك سبحانه، منزها عن البداية وعن النهاية، ويتوقف في ذات الوقت الحقل الدلالي للفظي البداية والنهاية ومعهما الزمن، توقفا نهائيا عن إفادة أي معنى، ويزول ما في العقل من تحرش بالغيب، وبالمقدس، ويستوي السؤال بالجواب، ولا طائل من كل بحث، فالشمس لحظة بزوغها، تحجب كل ما سواها من نجوم، وتضيء كالحق يوم الحق ...

لكن وإلى أن يجعل الباري للبداية نهاية، أو أن يجعل للنهاية بداية، أو أن يؤذن المؤذن في خلقه أن أخرجوا من الأجداث إلى ربكم للقائه، أو لفتح الكتب التي فيها الخبر مفصلا، من بدايته إلى نهايته، نشقي عقولنا قليلا بما يشبه الدوار بملاحقة انقلاب البداية على النهاية، وانقلاب النهاية على البداية، كمن يصر على أن يبصر عجلة عربة لحظة دورانها بكل شعاع الأعمدة المكونة لها، وجع النهاية يحجب كل وجع سواه، وليس يعرف هذا الإصرار إلا من خفت ضياؤه.

الأذان الرباني العجيب يفرط عقد الوجود فتنساب حباته، وتتحرر من بعضها بعضا، ولا تبقى البداية بداية، ولا النهاية تكون بعده نهاية، ينقلب السحر على الساحر، فتصير البداية إلى نهاية، وتدق ساعة النهاية لتبدأ فعلها في ذاتها، كما فعلت بكل الوجود، ترمج عليه بالحقيقة وبالمجاز. من الأساطير الدينية التي ينقلها التراث العربي، أسطورة الملك عزرائيل يقبض روحه بروحه نهاية المطاف، وتحكي الأسطورة أنه ـ لحظتها ـ يستغفر الله من "ذنب" إيذاء البشر الذين قبضهم عبر التاريخ، لهول ما يجد من وجع القبض.

سبحان من جلت قدرته، يفنى كل شيء ولا يبقى إلا وجهه الكريم، يذوب الوجود، بكل مجراته ونجومه "فكانت هباء منبثا"، تذوب اللغة مع كل الوجود المتحلل، فصوت الفناء المزمجر كالطوفان الجارف، لا يعبأ بالجواهر فكيف بالشكليات أو بالأعراض، تتلاشى الدلالات، كما تتفتت الأجساد تحت الثرى، وتميع في وهج البعث الملتهب، كما يذوب المعدن في آلة الصهر، تسيل وتمتزج حتى تصبح واحدا بعد تفرق وتعدد، ويصبح البعث آلة الصهر الإلهية.

يفني اللغة خالقها بأمره، كما أفنى حملتها والفضاء الذي احتضنها عصورا جيولوجية. البداية، لها لحظة بدء أولى، لا توجد - مطلقا- بداية تبدأ دفعة، هكذا رزمة واحدة، أو قالبا واحدا، كالانفجار يدوّي في لحظة زمنية واحدة لا تعرف له تجزئة أو تدرج، كل بداية - من منظور زمني- هي مجموع نقاط صغيرة جدا من هباءات يمسك بعضها في بعض، وتجسد من تكاتفها، ، وتكافلها، وتتابعها بداية، سرعة تتابعها لا تدرك بالحس الساذج، العفوي، إنها لا تدرك إلا بأدوات ووسائل رصد فيزيائية على حظ كبير من الدقة.

للبداية حديث أو حدوث يرى أثره، ويدرك في العالم الفيزيقي، ولها حيز زمني تشغله، ولها سرعة تحقق، تزيد وتنقص وفق نواميس تختلف من حالة إلى أخرى، حتى إذا بلغت أوج كمالها، نفدت طاقتها، وضعف تأثيرها في ذاتها وفي ما تلابسه، أو تبدأ في النفاد قسطا بعد قسط، حتى تهدأ تماما، فتكون بذلك آخر ذرة في البداية هي أول النهاية أو بدايتها، تحل لحظة النهاية حاسمة، لتكون حدثا فارقا بين بدايتين وإن تباعدتا في الزمن، تبدأ النهاية في فرض ناموسها، وهل يصدق عاقل أن النهاية، تحصل في السلم الزمني دفعة، كالصاعقة، تنزل نزولا .

في عالمنا المادي كل الذرات، كل الشحنات التي فيه... تنتظم في هيئة كيمياوية وفيزيائية محددة، يعلمها أهل العلم الطبيعي، ذرات وشحنات سالبة وموجبة، تلتقي وتفترق، وتطرد في الزمن، وعلى فرض أن من النهايات ما يأتي دفعة، أو على هيئة الصعق الكهربائي في سرعته، لا يمكن تصور هذه النهاية - دياكرونيا- تحل دفعة، إنها تبدأ في فرض سلطانها على ما كان يصنف قبلُ من البدايات. تبلغ النهاية ذروتها، أو كمال تحققها في لحظة معينة، وتجسد مشروعها على الوجه الذي ارتضاه لها ربنا، حتى لا يبقى ما كان قد بدأ، وتجعله ليسا بعد أيس، ولها في ذلك طقوس بعضها يحرر من الوجع، وبعضها الآخر يكون مأتميا، جنائزيا...

سبحان الله... سبحان من غاير خلقه، سبحان من سما عن الشبيه، سبحان من اتخذ الكمال برهان ألوهيته وربوبيته وأجلّ صفاته، البداية السعيدة أو الحزينة تؤول إلى نهاية، والنهاية تؤول بدورها إلى بداية، حتى لم تعد للبداية قدرة على حمل المعنى إلا بافتراض نهاية، والنهاية لا تكون ذات وجود إلا حين بداية... المأساة أعمق من هذا التعالق، أو من افتراض العلاقة الترابطية، أو التناقضية بين اللفظين، كونهما يتنازعان حقل اللغة، ويتدافعان في شغله، ويستعملان آلية واحدة قوامها اجتماع البداية والنهاية في كون البداية، وفي فساد النهاية، إنهما يوطنان في الذهن على نحو غريب مبدأ الهوية، ومبدأ عدم التناقض في وقت واحد.

لم يحصل في اللغة يوما انزياح بهذا القدر، أو تبادل للمعنى كما يفعل لفظا "البداية" و"النهاية"، تسلم اللغة روحها لباريها بعد رحلة مكابرة، بسطت فيها سلطتها الرمزية على كل الفيزيقا وبعض الميتافيزيقا، وتخرج من إطار الحياة طوعا وكرها، وينفصم دالها عن مدلولها، وتفقد مرجعها وسائر الوظائف الحضارية المتناسلة منها، كما تنفصل الذرات عن بعضها لتكون عهنا منفوشا.
هل أن اللغة الإنسانية التي سافرت في الزمن قبل
الكتابة وبعدها، هي بهذا الوهن والضعف؟
هل سرى فيها الترهل من معاشرة الإنس الذين استحر فيهم الموت؟
هل قطع كل ما في الوجود الرحلة بصوت "كن"، ثم به اندثر كأن لم يكن؟



تعترف اللغة بالألوهية أجمل اعتراف، وستأتي الله مسبحة، وستفر منا يوم القيامة، ومن جرسها الصوتي، كما فرت الروح من الجسد إلى البرزخ، أو كما ستفر منا أعضاؤنا، وصداقاتنا ونسبنا ساعة السؤال، وستشهد على ما كنا نبرع في ستره عن الناس، من يقدر على توقع هول المشهد وهو في موقف مساءلة، يقف ليجيب بلا لسان، بلا بيان وبلا نصير؟

تحقق اللغة في الرحلة الدنيوية وظائفها الجمالية والتواصلية... من تراكب محكم بين الصواتم والصرافم، ومن قواعد نظمناها بأنفسنا، وانتظمنا فيها، الوفاء الفريد الذي يجمع الجرس الصوتي بصورته الفيزيقية، أنتج المعنى والدلالة عبر التاريخ وفي هدي هذه المعادلة اللسانية ارتبط الوجود بعلاقة ما مع اللغة، إما أنه مما شمله سلطانها بتسمية، أو تصنيف أو حكم، أو وظيفة... وإذا أصر على الاباق من عالمها، سمته غيبا، أو عدما، والتسمية سلطة.

صوت البعث المدوي، النفخ في السور، القارعة الرهيبة، تعيد الكون بكل ما فيه وما عليه إلى وضعه الغازي، أو الوضع الذي سبقه مما لست عالمه، زلزال كفيل بإحداث دمار شامل في كل الجهاز اللغوي، يفككه تفكيكا كاملا، ولا يكون في ضوء هذا الدمار فضل معنى للحرف منفردا، أو منتظما في كلمة، أو مندرجا في سياق نثري أو شعري، ويفقد النحو هيبته وبهرجه وطقوسه، ويصبح قدر البليغ والحصير واحدا... لعله المراد من طي الكتب. تنتهي الحياة الدنيا، وتنتهي معها مكوناتها المختلفة، ولا قيمة للغة، كأوراق النقد لعبة في يد الأطفال في مجتمع متضخم اقتصاديا وماليا.

زلزال اللغة متعدد المظاهر، البداية تتضمن معنى النهاية وتشتمل عليه، النهاية أولها بداية، الناس يومها سكارى، دون خمر أو خدر، الخمر لا تسكر ولا يجد شاربها صداعا ولا نزفا، وتعرض أنهارا دافقة على نازلي الجنة، والعسل لا يمنع على أصحاب الحمية، أو مرضى السكري، الجنس متاح، مقنن مع الكواعب أو حتى مع الغلمان اللامع حسنهم كلؤلؤ منثور، إشباع غير مشروط للذات حسية ومعنوية... الأمومة تصبح فرية كبرى، حواس الإنسان وأعضاؤه تتحول إلى محترف وشاية، تشهد على موبقات حضرت اقترافها، الأخوّة كالعداوة صنوان، رديفان يتساويان في الدلالة، فالمرء يفر من أخيه فراره من عدو أو من جذام... والعقوق ليس عقوقا، بل هو أول حقوق الإنسان ذكرا عند العرض، فلكل شأن يخصه، إهمال العيال سلوك جماعي، لا يبق جريمة يطالها القانون...

حار المعري وحار معه النقاد، إذ تصوروا خبر الجنة معربا، يحكي حاجة العربي وأمله، وما ليس بالغه في الدنيا، مما عز في بيئته، أو في عصره، أو في نظامه الاجتماعي، وتورط المعتزلة أو ورطوا مريديهم في خبر اللذات الروحية، وعدوا متع الجنة الواردة في القرآن والسنة تشبيها وتمثيلا، وتقريبا للأذهان، كما نفعل عند التبسيط أو الشرح لصغار الولد... هل تواطأ الكل من فيلسوفهم إلى مفسرهم على اعتبار اللغة فوق الزمن؟ حتى لا تشبه باريها في ربوبيته، وما حكته في الدنيا يصدق على الآخرة كما لو أن الآخرة دنيا أخرى.

كم رائع أن تكون الآخرة نموذجا حسيا شبيها بالدنيا، كم جميل لو يصح افتراض بنت الشاطئ فتكون جنة المعري جنة عربية كما أفهمها وليس على المعنى الذي قصدته ،حتى ألقى ضياء ولا يفر مني، كم جميل أن يركض نحوي وأركض نحوه كما كنا نفعل بعد عودة من سفر، أو إثر غياب، كم رائع أن أجلس إليه ليحدثني كما كان يفعل في الدنيا، كم جميل أن نعثر في الجنة على سرير يجمعنا، فأضمه حتى يصيح من العصر من الفجر إلى العصر، ولا أكترث بعد ذلك بخبر البداية والنهاية، وبحديثهما، فريح ضياء وصوته بكل حديث، سأعيش البداية والنهاية، وكل الدهر بهذا الأمل.



عمر الهرهوري
سبيطلة
قبل أن يحول عليه الحول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة الطبعة الثانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأساتذة الباحثون والمبرزون في اللغة العربية :: 
منتدى الإصدارات
 :: أخبار وإصدارات :: إصدارات
-
انتقل الى: